القاضي التنوخي

313

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وقد خرطنا اليوم ما قدرنا عليه ، وهو هذا ، ودفعت إليهم المجتمع ، والباقي يخرط في أيام . فقنعت بذلك ، وارتضت الحب ، وخرجت . فما زلت أيّاما في طلب الباقي ، حتى اجتمع ، فحملت إليهم مائتي حبّة قامت عليّ بأثمان قريبة ، تكون دون مائة ألف درهم ، أو حواليها ، وحصلت جوهرا بمائتي ألف دينار . ثم لزمت دهليزهم ، وأخذت لنفسي غرفة كانت فيه ، فجعلتها مسكني « 1 » . قال : فلحقني من هذا ، أكثر ممّا يحصى ، حتى كثرت النعمة ، وانتهت إلى ما استفاض خبره .

--> « 1 » الدهليز : الممر الذي بين باب الدار ووسطها ، ويسمى الآن ببغداد : المجاز ، والكلمة فصيحة ، لأنه موضع الجواز إلى داخل الدار ، وكانت دهاليز دور الوزراء والقادة والأمراء تشتمل على حجر عديدة برسم الخدم والأتباع والوكلاء والحراس والرجالة ، وفيها مواضع للجلوس والطعام ، راجع القصة 1 / 5 من النشوار ، لما شاهد الوزير حامد بن العباس في دهليز داره قشر باقلاء مما يأكله البوابون ، وفي قصة من قصص الفرج بعد الشدة ( 1 / 54 ) يحدثنا أبو الحسين المقرئ انه لما خرج من مقابلة القائد نازوك ، وصار في الدهليز ، عدل به إلى موضع فأجلس ، ويحدثنا أبو جعفر بن شيرزاد عن دهليز داره ، انه كان محصّنا ببابين ، واحدة على الطريق العام ، والثانية على صحن الدار ، فإذا دخل الداخلون من الباب الأولى ، بقيت الثانية مغلقة ، حتى إذا استتم دخولهم واستقروا في الدهليز ، أغلقت الباب الأولى ، وفتحت لهم الباب الثانية لينفذوا منها إلى داخل الدار ( الفرج بعد الشدة 2 / 134 ) .